تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
344
كتاب البيع
والغرض : أنَّهما لو كانا متلازمين على نحو الدوام ، لم يُعقل أن يرد على الآخر حكمٌ مضادٌّ أو مماثلٌ ؛ لاستحالة الانبعاث بعد الانبعاث ، إلّا فيما إذا كانت خصوصيّةٌ زائدةٌ كشدّة الحكم وتأكّده ، أو زيادة العقاب . وأمّا لو كانا يجتمعان في مورد صدفة ، فلا يصحّ أن يُقال : إنَّ الجعلين فيهما محالٌ ، بل يصحّ جعل كلٍّ منهما بعنوانه ، ولا شكّ في عدم نظر كلٍّ منهما إلى الآخر حين الجعل . ولو تعلّق أمرٌ بطبيعةٍ وأمرٌ آخر بأُخرى ، أو تعلّق بها حكمٌ تحريمي وآخر وضعي ، واجتمعا في الخارج في موردٍ ، فلابدَّ من النظر في كلٍّ منهما على حدةٍ ، وإن كان المصداق الخارجي مجمع عناوين متعدّدةٍ . فلو كان كلّ عنوانٍ ذا حكمٍ ، استحال سريانه من عنوانه الخاصّ إلى عنوانٍ آخر ؛ إذ قد يجب إكرام زيدٍ بما أنَّه عالم ، كما يجب التصدّق عليه بما أنَّه فقيرٌ ، وهكذا . والوجه فيه : أنَّ رفع ما استكرهوا عليه لا يرفع إلّا هذا العنوان بنفسه ، فيستحيل شمول الرفع للازم المقارن له ، كما لو أكرهه على بيع أحد فردي حذائه ؛ إذ يكون ملزماً ببيعهما معاً ؛ لأنَّه لن يعثر على مشترٍ لأحدهما ، فيصدق عليه الاضطرار ، ويجري الدليل لرفعه . وما قيل من اختصاص الاضطرار بالأحكام التكليفيّة والإكراه بالأحكام الوضعيّة ممنوعٌ ؛ لجريان الإطلاق في كلٍّ منهما على حدٍّ سواءٍ . غاية الأمر أنَّ رفع الاضطرار في الأحكام الوضعيّة خلاف الامتنان في الجملة . وإذ كان عنوان المسألة الأمر والإكراه على وجه التخيير ، يحسن بنا التعرّض إلى حقيقة الواجب التخييري ؛ لاشتراك الدليل فيهما معاً ، ثمَّ نعطف الكلام إلى ما لو تعلّق الإكراه بالطبيعة الممكن إيجادها في ضمن أفرادٍ دفعةً واحدةً .